الشيخ محمد تقي الآملي
4
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
الكلام في الاستصحاب بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله ( قده ) فصل في الاستصحاب ، انما عقد فصلا للاستصحاب دون الأصول الثلاثة السابقة ( حيث ذكرها في فصلين : عقد الأول منهما للشك في التكليف من الوجوب والحرمة ، والثاني للشك في المكلف به ) لاختلاف مجراه عن مجاريها بحيث لا يتداخلان لا مجرى الاستصحاب في مجاريها ولا بالعكس ، وذلك لما تقدم في أول القطع من أن تحديد مجارى الأصول بما في الرسائل غير منضبط : فالأولى ان يقال إن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي فاما ان يحصل له القطع بالواقع أو بوجود حجة له من جهة حكايتها عن الواقع المسمى في الموضوعات بالامارة وفي الاحكام بالأدلة الاجتهادية ، أو لا يحصل شيء منهما ، وحينئذ فلا بد له من الرجوع إلى الوظائف المقررة للشاك : من البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، ولما كانت الثلاثة الأول تختلف مواردها بحسب اختلاف الانظار - كما اتضح ذلك مما تقدم وكما عرفت الاختلاف في الشبهة التحريمية من الشبهات البدوية : حيث يقول بعض فيها بالبراءة وبعض بالاحتياط وكما في الشبهة المحصورة من الشك في المكلف به ، فلا يمكن ان يقال في مقام الحصران كل مورد يكون الشك في التكليف يكون موردا للبراءة ، أو ان كل ما كان الشك في المكلف به يكون موردا للاحتياط : وذلك لورود النقض على حسب اختلاف الانظار ، وهذا بخلاف الاستصحاب ضرورة ان في مورده لا تجرى الأصول الأخر ، ومن هذه الجهة عنونه بفصل مستقل وقال : فصل في الاستصحاب .